الإعلامي عتيق بنشيكر رمز العطاء والتجديد في المشهد الإعلامي المغربي
الإعلامي عتيق بنشيكر من الأسماء البارزة في المشهد الإعلامي المغربي، حيث استطاع أن ينسج مسارا مهنيا حافلا بالعطاء والتجديد منذ بداياته الأولى في الإذاعة الوطنية إلى تألقه في التلفزيون المغربي. امتلك قدرة متميزة على التواصل مع الجمهور بأسلوب راق وموضوعي، مما جعله من الشخصيات التي نالت احترام المشاهدين لعقود طويلة. لقد ظل محافظا على هدوئه وثقته بنفسه أمام الكاميرا والميكروفون، ليصبح نموذجا للإعلامي المثقف الذي يجمع بين الخبرة والكلمة الهادفة.
وفي خضم التحولات التي شهدها الإعلام المغربي، ظل بنشيكر متمسكا برؤية مهنية واضحة قائمة على نقل المعلومة بدقة والالتزام بأخلاقيات المهنة. لم يكن ساعيا وراء الشهرة بقدر ما كان يسعى إلى الارتقاء بالذوق العام وتكريس القيم الثقافية في الإعلام. وبفضل شخصيته المتزنة وصوته المألوف، صار علامة فارقة في الذاكرة السمعية والبصرية المغربية، إذ ساهم في بناء جسر تواصل إنساني وثقافي بين الشاشة والجمهور.
الإعلامي عتيق بنشيكر ومسيرته الحافلة بالعطاء:
منذ أن وطأت قدماه مبنى الإذاعة الوطنية، أبان الإعلامي عتيق بنشيكر عن موهبة فريدة وذكاء مهني لافت مكناه من كسب ثقة المستمعين. بدأ مسيرته في عالم الميكروفون حيث صقل تجربته الصوتية واللغوية، ليتحول لاحقا إلى أحد أبرز مقدمي البرامج الثقافية والفنية في التلفزيون المغربي. كانت بداياته مشبعة بحب الكلمة وإحساسه العميق بدور الإعلام في بناء وعي المجتمع، فكانت كل تجربة جديدة بالنسبة له خطوة نحو الإتقان والتميز.
ومع مرور السنوات، قدم برامج متنوعة تناولت مواضيع اجتماعية وثقافية وإنسانية، محاولا من خلالها أن يعكس صورة المغرب المتنوع والمتجدد. كان شديد الحرص على أن يقدم مادة إعلامية راقية خالية من التكرار أو الابتذال، بل قائمة على الإبداع في التقديم واحترام عقل المشاهد. وبهذا، استطاع أن يؤسس مدرسة إعلامية قوامها التوازن بين المضمون والذوق، وبين المعرفة والمتعة، لتبقى مسيرته شاهدا على التفاني والإخلاص للمهنة.
تجربة إعلامية في البرامج الفنية:
ارتبط اسم الإعلامي عتيق بنشيكر بعدد من البرامج الفنية التي شكلت علامة مضيئة في تاريخ التلفزيون المغربي، أبرزها البرامج التي كانت تهدف إلى التعريف بالفنانين والمبدعين من المغرب والعالم العربي. كان يقدم هذه البرامج بلغة عربية سليمة وأسلوب حواري هادئ يبتعد عن المبالغة أو الاستفزاز، مما منحها مصداقية كبيرة لدى المشاهدين. وقد استطاع من خلال أسلوبه الرصين أن يبرز الوجه الحقيقي للفن كرافد ثقافي وإنساني، لا مجرد ترفيه عابر.
كان حريصا على أن تكون برامجه مساحة للاحتفاء بالموهبة ولتكريم الإبداع الأصيل، بعيدا عن أي ضجيج إعلامي. وبفضل ثقافته الواسعة وقدرته على الإصغاء، تمكن من بناء جسور من الاحترام المتبادل مع ضيوفه، وهو ما جعل لقاءاته مفعمة بالصدق والتلقائية. لقد جسد في هذه البرامج نموذج الإعلامي الذي لا يكتفي بتقديم المعلومة، بل يمنحها حياة من خلال نبرته الهادئة وحضوره المطمئن أمام الشاشة.
إعلامي يتميز بحضوره الإنساني المتميز:
لم يكن الإعلامي عتيق بنشيكر مجرد وجه إعلامي معروف، بل كان إنسانا قبل كل شيء، يحمل في داخله رصانة الفكر وعمق القيم الإنسانية. اشتهر بتواضعه الجم وبأسلوبه الهادئ الذي يعكس شخصيته المتزنة ووعيه العميق بأهمية العمل الجماعي. كان محبا لزملائه ومساندا لهم في مختلف المواقف، يؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بروح الفريق والتعاون المستمر.
هذا الجانب الإنساني في شخصيته لم يكن منفصلا عن مساره المهني، بل كان امتدادا له. ففي كل برامجه، كان يشعر ضيوفه بالاحترام والتقدير، ويحرص على خلق جو من الراحة والتلقائية يجعل الحوار أكثر عمقا ودفئا. إن هذا السلوك الإنساني جعل الجمهور يشعر بالقرب منه، وكأنه صديق لهم قبل أن يكون مذيعا على الشاشة، مما زاد من شعبيته ومكانته في قلوب المغاربة.
تجربة مميزة بين الإذاعة والتلفزيون:
يعد الإعلامي عتيق بنشيكر من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين عالمي الإذاعة والتلفزيون بتميز لافت. ففي الإذاعة، كان صوته يحمل نغمة دافئة قادرة على أسر المستمعين وجذب انتباههم، فيما تميز على الشاشة بحضوره المتوازن ونبرته الهادئة التي تعكس شخصية مهنية راقية. هذا الانتقال السلس بين الميكروفون والكاميرا جعله أحد الرموز التي تمثل التكامل بين الصوت والصورة في الإعلام المغربي.
لقد أسهمت تجربته المتنوعة في إثراء مسيرته المهنية ومنحته قدرة على فهم طبيعة الجمهور وتوقع انتظاراته. كما استطاع من خلال هذا التنوع أن يظل قريبا من المشاهد والمستمع على حد سواء، مقدما نموذجا للإعلامي المثقف الذي يتعامل مع كل وسيلة إعلامية بما يناسبها من أدوات وخطاب. وبذلك أصبح اسمه مرادفا للجودة والتوازن في الأداء الإعلامي.
عمل مميز وتأثيره في الأجيال الجديدة:
ترك الإعلامي عتيق بنشيكر أثرا بالغا في نفوس الجيل الجديد من الإعلاميين الذين يعتبرونه قدوة في الالتزام والاحتراف. لقد ألهمهم بأسلوبه الراقي وبقدرته على الجمع بين التكوين الأكاديمي والمهارة الميدانية، فصار نموذجا يحتذى به في عالم الإعلام المغربي والعربي. وما يميزه حقا هو أنه لم يحتكر التجربة لنفسه، بل كان دائما مستعدا لتقاسمها مع الآخرين وتشجيع المواهب الشابة على خوض غمار هذه المهنة الصعبة بشغف ومسؤولية.
إن بصمته واضحة في تكوين إعلامي حديث يجمع بين الأصالة والتجديد، ويؤمن بأن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار بل أداة لبناء الفكر وتوجيه الرأي العام نحو ما هو أنفع للمجتمع. لقد ظل طوال مسيرته مؤمنا بدور الكلمة الحرة والموضوعية، ومدافعا عن جودة المحتوى في زمن يطغى فيه السطح والسرعة. ومن خلال هذا النهج، استطاع أن يخلد اسمه كأحد رواد الإعلام الذين صاغوا ملامح التواصل المغربي الحديث.
إعلامي قمة في التميز:
يبقى عتيق بنشيكر علامة مميزة في تاريخ الإعلام المغربي، ورمزا للجدية والانفتاح والالتزام الأخلاقي. فمسيرته الممتدة على مدى عقود لم تكن مجرد رحلة مهنية، بل كانت مسارا إنسانيا وثقافيا حافلا بالتجارب التي شكلت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة. لقد مثل نموذج الإعلامي الذي يؤمن بدوره التنويري، ويجعل من كل ظهور فرصة لإثراء الوعي الجماعي ونشر القيم الرفيعة.
وسيظل اسمه محفورا في ذاكرة المشاهدين كصوت رزين ومثقف رافق أجيالا من المغاربة عبر أثير الإذاعة وشاشة التلفزيون. فقد جمع بين الرقي والبساطة، بين الكلمة الهادفة والابتسامة الصادقة، ليبقى رمزا للعطاء المستمر ومرجعا في المهنية والاحترام، عنوانا حقيقيا لإعلام متجذر في الأصالة ومنفتح على المستقبل.
